ندرومة - في هذه الصورة الأرشيفية، تجلس امرأة ندرومية أمام نول خشبي، تنسج الزربية بخيوط ملوّنة وزخارف جميلة. وراء هذا المشهد البسيط تختبئ حكاية مدينة عريقة، كان فيها النسيج جزءاً من الحياة اليومية ومصدراً للرزق، وكانت المرأة حارسةً لهذا الفن الذي انتقل من جيل إلى آخر.
التقط الصورة المصوّر الفرنسي كلود كوني Claude Cuny يوم 1 أكتوبر 1956 في ندرومة، ضمن تقرير بعنوان «المدينة الأهلية لندرومة». وتحمل الصورة المرجع الأرشيفي ALG 56-270 R9، وهي محفوظة في مؤسسة ECPAD الفرنسية، التابعة لأرشيف وزارة الدفاع الفرنسية.
تُعرّفنا الصورة أيضاً بندرومة، المدينة الواقعة عند سفح جبال فلاوسن وقرب البحر الأبيض المتوسط. وقد عُرفت بتاريخها العريق، ومساجدها وأسواقها وبيوتها القديمة، كما اشتهرت بالعلم والموسيقى الأندلسية والحرف اليدوية.
ولم تكن ندرومة مدينة تاريخ ومعالم فقط، بل كانت مدينة إنتاج واقتصاد. فقد ساهمت الزراعة والتجارة وتربية المواشي وصناعة الصوف في ازدهارها، بينما جعلت صناعة الزرابي والنسيج والفخار والنجارة منها مدينة للفن والعمل.
لهذا، فالصورة ليست مجرد مشهد قديم لامرأة تنسج؛ إنها نافذة مفتوحة على ندرومة القديمة، تكشف كيف كان الفن حاضراً في البيوت، وكيف ساهمت الحرف في بناء اقتصاد المدينة والحفاظ على هويتها.
NEDROMA ALGERIA ندرومة الجزائر

تعليقات
إرسال تعليق