من أعلام ندرومة: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد النور الندرومي
عندما نتحدث عن ندرومة، فإننا لا نتحدث عن مدينة عريقة بتاريخها فقط، بل عن مدينة كان لها حضور بارز في الحياة العلمية والثقافية بالمغرب الإسلامي.
ومن بين أعلامها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد النور الندرومي، الفقيه والعالم الذي عاش في القرن الثامن الهجري، وارتبط اسمه بالتدريس والقضاء، وكان من تلامذته عبد الرحمن ابن خلدون وأخوه يحيى.
ولا تزال سيرته شاهدًا على المكانة التي بلغتها ندرومة في ميدان العلم، وعلى الدور الذي لعبه علماؤها في نشر المعرفة وتكوين أجيال من أهل العلم.
وتذكر المصادر أن تاريخ ميلاده غير معروف بدقة، بينما توفي سنة 749هـ / 1348م في تونس، ودُفن بالزلاج.
هو أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن عبد النور الندرومي(١) الفقيه القاضي ، قال ابن خلدون: «ونسبه في صنهاجة كان مبرزًا في الفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس، تفقَّه فيه على الأخوين أبي زيد وأبي موسى ابني الإمام، وكان من جلَّة أصحابهما»، وقال عنه أخوه يحيى: «من الفقهاء المدرسين وأهل الفتيا والدين المتين». كانت له رحلة إلى المشرق، لقي بها جلال الدين القزويني وحَلْبته، ولما استولى السلطان أبو الحسن على تلمسان، أدناه وضمَّه إلى المجلس العلمي بإشارة من أبي زيد ابن الإمام ثمَّ عيَّنه قاضي عسكره واصطحبه في جملة العلماء إلى تونس، وتوفي بها في الوباء الجارف سنة (٧٤٩ﻫ)(٢).
إن التعريف بعلماء ندرومة ليس مجرد حديث عن الماضي، بل هو وفاء لمدينة أنجبت رجالًا أسهموا في صناعة تاريخ العلم في بلاد المغرب.
فلنبحث عن علمائنا، نوثق سيرهم، ونعرّف أبناء ندرومة والجزائر بهذا التراث الذي يستحق أن يُحفظ.
📚 المصدر: دراسات وأبحاث أكاديمية حول علماء ندرومة وتراثها العلمي.
(١) نسبة إلى ندرومة وهي مدينة بقرب الجزائر، تحمل اسم قبيلة كومية قديمة، حازت شهرة بشرف إنجاب بطل الموحدين الخليفة عبد المؤمن بن علي صاحب المهدي بن تومرت وموحد شمال إفريقيا. [انظر: «الروض المعطار» للحميري: (٥٧٦)، «وصف إفريقيا» لليون: (٢/ ١٣)، «الجزائر» للمدني: (٢٤٢)].
(٢) انظر ترجمته في: «المسند الصحيح» لابن مرزوق (٢٦٧)، «بغية الرواد» ليحيى بن خلدون (٢٤، ١٢١)، «التعريف» لابن خلدون (٤٦)، «وفيات الونشريسي» (١١٨)، «نيل الابتهاج» للتنبكتي (٢٤٢)، «لقط الفرائد» (٢٠١)، «جذوة الاقتباس (١/ ٣٠١)» كلاهما لابن القاضي، «تعريف الخلف» للحفناوي (٢/ ٤٩٨)، «معجم أعلام الجزائر» للنويهض (١٥٩)، «نفح الطيب» (٧/ ٢٣٤)، «أزهار الرياض» (٥/ ٥٠) كلاهما للمقري، «الحلل السندسية» للسراج (١/ ٦٧٧)

تعليقات
إرسال تعليق