هل تعلم أن الحرفة في مدينة ندرومة القديمة لم تكن مجرد مهنة لكسب لقمة العيش، بل كانت جزءًا من شخصية المدينة وذاكرتها؟
في مدينةٍ عريقة مثل ندرومة، الواقعة في أحضان جبال ترارة، نشأت أجيال عرفت قيمة العمل وأتقنت صنائع متعددة، من النسيج والخياطة والتطريز، إلى الفخار والجلود وصناعة البلاغي وغيرها من الحرف التقليدية.
لكن الأجمل لم يكن في الحرفة وحدها… بل في طريقة تعلّمها.
كان من يريد أن يصبح حرفيًا يقترب من أهل الصنعة، ويبدأ من أبسط الأعمال. يجلس إلى جانب المعلم، يراقب يديه، يساعده، ويستمع إلى نصائحه. لم يكن الطريق قصيرًا، ولم تكن المهارة تُمنح في يوم واحد.
كان المتعلم يتدرج خطوةً بعد خطوة، حتى تتحول المشاهدة إلى معرفة، والمعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى حرفة يستطيع أن يعيش منها ويورثها لمن يأتي بعده.
وكان المعلم لا يعلّم المتعلم كيف يستعمل الأداة فقط، بل يعلّمه الصبر، والدقة، والأمانة، واحترام الزبون، والحفاظ على سمعة المهنة.
وهكذا كانت ندرومة تصنع رجالًا ونساءً لا يحملون مهنة في أيديهم فقط، بل يحملون أمانةً من جيل إلى جيل.
فحين نعود اليوم إلى صور ندرومة القديمة، أو نتذكر دكاكينها وأسواقها وحرفييها، فإننا لا نرى مجرد ماضٍ بعيد…
نرى مدينةً كانت تعرف كيف تحافظ على مهاراتها، وكيف تجعل من الحرفة مدرسةً، ومن المعلم ذاكرةً، ومن المتعلم امتدادًا لجيلٍ سبقه.
هذه هي ندرومة .. مدينة العلم والحرفة، مدينةٌ لم تكن تبني تاريخها بالحجارة وحدها، بل بأيدي أبنائها أيضًا.
NEDROMA TRADITION

تعليقات
إرسال تعليق