سيرة العالم محمد بن عبد الحق الكومي الندرومي


يُعدّ *أبو عبد الله محمد بن عبد الحق بن سليمان الكومي الندرومي * من أبرز علماء المغرب الأوسط في القرن السابع الهجري، ومن الأعلام الذين ارتبط اسمهم بمدينة ندرومة . كان فقيهًا مالكيًا، ومحدّثًا، ومقرئًا، ونحويًا، كما تولّى القضاء بمدينة تلمسان، واشتهر بسعة علمه وكثرة تصانيفه. [1][2]

مولده ونسبه 
ينتمي محمد بن عبد الحق إلى قبيلة *كومية*، وهي القبيلة التي ارتبط بها تاريخ مدينة نِدرومة ونواحيها، ولذلك اشتهر بالنسبة الكومية والندرومية. وتذكر المصادر أسماء متعددة لنسبته، منها: *الكومي، الندرومي، اليعفري أو اليفرني، والبطوئي*. [2]

ولا تذكر المصادر المتاحة سنة ولادته بصورة دقيقة، غير أنها تشير إلى أنه عاش حتى قارب التسعين عامًا، وتوفي سنة **625هـ/1228م** تقريبًا؛ وبناءً على ذلك يُقدَّر مولده في النصف الأول من القرن السادس الهجري، مع بقاء هذا التقدير غير قطعي. [1][3]

نشأته العلمية
نشأ ابن عبد الحق الكومي الندرومي في بيت علم، فتلقى مبادئ الفقه عن والده **عبد الحق**، كما أخذ عنه القراءات والعربية. وكان لذلك أثر كبير في تكوينه العلمي، إذ جمع بين علوم الشريعة وعلوم اللغة والقراءة، وهي علوم أساسية لفهم القرآن والحديث والفقه. [3][4]
وفي سنة **551هـ**، أخذ القراءات والعربية عن العالم النحوي **أبي علي بن الخراز**، كما سمع الحديث والعلم عن **أبي الحسن بن حنين** و**أبي عبد الله بن خليل**، وهما من شيوخ عصره. [3][4]
كما حصل على إجازات علمية من عدد من العلماء، ومنهم **ابن هذيل** و**السلفي** و**أبو الحسن بن النعمة**، مما يدل على اتساع صلته العلمية بعلماء الأندلس والمغرب. [4]

مكانته بين العلماء
بلغ محمد بن عبد الحق الكومي الندرومي منزلة رفيعة في الفقه والحديث والقراءات، ووصفته كتب التراجم بأنه **إمام كامل، وفقيه، ومقرئ، كثير التصنيف**. كما وصفه الذهبي بأنه كان إمامًا متفننًا، جميل السيرة، معظّمًا في نفوس الناس. [3][4]
ولم تقتصر شهرته على نِدرومة، بل امتدت إلى تلمسان، التي كانت في عصره مركزًا مهمًا للعلم والقضاء. وقد عُرف هناك بعلمه وورعه وحسن سيرته، وتولى منصب **قاضي تلمسان** مرتين بحسب ما تذكره بعض كتب التراجم. [1]

مكانته العلمية وعمله

التخصصات: كان فقيهًا مالكيًا، ومحدّثًا، ومقرئًا، ونحويًا، ومُتكلمًا، وحافظًا للحديث. [1, 2]

القضاء: تولّى منصب القضاء في مدينة تلمسان مرتين، وكان مكرّماً ومحظياً عند السلاطين والأمراء في عصره (عصر الدولة الموحدية). [1, 2, 3]

الرحلات العلمية: تلقى العلم أولاً على يد والده الذي كان قاضياً بتلمسان، ثم أخذ عن عدد من كبار علماء عصره في المغرب والأندلس، ومنهم أبو بكر بن عصفور وعلي الحسن بن الخراز. [1]

ثناء العلماء: وصفه الحافظ الذهبي بأنه "إمام متفنّن جميل السيرة معظماً في النفوس، كثير الكتب"، وقال عنه ابن الأبّار: "كان حميد السيرة، مشاركاً في الفقه وعلم الكلام، معتنياً بالحديث". [1]

أبرز مؤلفاته

المختار الجامع بين المتقى والإستذكار في شرح الموطأ للإمام مالك: من أهم وأكبر أعماله في علم الحديث، وتوجد أجزاء منه مخطوطة في بعض الخزانات العلميّة مثل خزانة القرويين بفاس.

له تصانيف عديدة أخرى في الفقه واللغة والأدب.

NEDROMA HISTORY

تعليقات